جنوب تل أبيب.
خلال 12 يوماً من القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران، لجأنا إلى “المَماد” الخاص بجيراننا، إذ لم يكن في شقتنا غرفة محصنة ولا يوجد ملجأ عام قريب. وكان “المَماد” لديهم في الحقيقة هو غرفة نوم طفلهم البالغ ثلاث سنوات.
أبدى الجيران كرماً كبيراً، فأعطونا مفتاحاً لنتمكن من الدخول في أي وقت — حتى في منتصف الليل — حتى حين كانت عائلتهم كاملة: الزوج، زوجته وطفلاهما، نائمين، بينما صفارات الإنذار والانفجارات تدوي في الخارج. كثيراً ما دخلنا فوجدناهم نائمين جميعاً في تلك الغرفة الصغيرة.
لكنني لم أستطع أن أتجاهل أن الزوج كان يحمل مسدساً خاصا مربوطاً بحزامه طوال الوقت. ومع مرور الأيام تسلّل الخوف إلى داخلي: ماذا لو استيقظ مذعوراً، بين النوم واليقظة، عندما ندخل غرفته، فتصرف بشكل غريزي وأطلق النار؟ في كل مرة كنا نفتح الباب ونوقظه، كان هذا الهاجس يلازمني.
لم يحدث شيء بالطبع. ومع ذلك ما زلت أتساءل: هل كان خوفي مبرَّراً، أم أن من يملك السلاح ويتلقى التدريب المناسب يستحيل أن يتصرف على هذا النحو؟