التماس مقدّم ضد سياسة متسامحة تجاه الأسلحة النارية

تحالف “المسدس على طاولة المطبخ” في المحكمة العليا، في مداولة حول الالتماس المقدم للمحكمة، 19.5.19.
من اليمين إلى اليسار: المحامية ميساء إرشيد ورلى مزلي من مبادرة المسدس على طاولة المطبخ، المحامية سوتشيو من جمعية حقوق المواطن، المحامية عنات طهون – أشكنازي من جمعية إيتاخ-معكِ، المحامية روتي إدلر وليرا تسينمان من حمعية المقتولين والمتقولات، ومريم زلكيند من لوبي النساء

بتاريخ الـ ٢٠ من آب ٢٠١٨، أعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردن، عن تغيير المعايير التي تعرّف من يحق له طلب استصدار رخصة لحيازة سلاح ناري مدني. وقد ورد في الإعلام عن أن تغيير المعايير هذا سيوسّع من دائرة المستحقين تقديم طلب استصدار رخصة سلاح لنحو ٦٠٠ ألف شخصا، خصوصا جميع من أنهى دورة استكمالية عسكرية بمستوى “رامي ٠٧ [ רובאי 07] ” (وغالبية هؤلاء المطلقة هم من الرجال اليهود). هذه الإضافة المحتملة للمواطنين من حملة السلاح في المنازل والشوارع، عدا عن مئات آلاف قطع السلاح المحمولة أصلا في الحيّز المدني من قبل المواطنين، رجال الجيش، الشرطة، حرس الحدود، سلطة السجون، يشكّل خطوة حبلى بكارثة التسليح المدني العام.

إن معايير استحقاق تقديم طلب استصدار رخصة تحدد من قبل وزير الأمن الداخلي ولا تحدد في القانون أو في تشريع دستوري ثانوي (تعديلات دستورية). ولذا، فلا يستوجب الأمر إجراء مداولات برلمانية شفافة تأهبا لسن هذه المعايير. هذا الأمر أتاح توسيعا كبيرا في المعايير من دون النظر في المعارضات الحادة التي طرحت مثلا، في وزارة الصحة أو من قبل نقابة عمال الرفاه الاجتماعي؛ إن هذه المعارضات قد انتشرت فقط بعد نشر المعايير الجديدة.

هذه الخطوة التي اتخذها وزير الأمن الداخلي تضاف إلى توجّه اتخذه منذ بداية العام ٢٠١٦، والمتمثل في رفع كبير ومتواصل في انتشار الأسلحة النارية في الحيز المدني. هكذا على سبيل المثال، في تعديل لقانون السلاح الناري، قام الوزير بالاستحواذ، بشكل مطلق، على المصادقة الدورية على الأمر الإداري الذي يلغي عمليا حظر حمل سلاح الحراسة خارج مكان ووقت عمل الحارس. وبعد نحو عامين تمّ فيهما تطبيق هذا القانون في أعقاب نشاط  تحالف المسدس على طاولة المطبخ، أعاد الوزير من جديد إرساء الأمر في كل نصف عام معيدا بذلك السلاح الناري إلى عشرات آلاف المنازل وإلى الحيّز المدني بأسره.

تضافرت هذه الخطوات المدمجة مع مجمل خطير من التسلح المدني العام. في تشرين أول ٢٠١٨، قامت مبادرة المسدس على طاولة المطبخ بقيادة عشرات المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني إلى تقديم  التماس إلى المحكمة العليا   ضد هذه الخطوة المتمثلة في النشر واسع النطاق للسلاح الناري. ويشكك تحالف المسدس على طاولة المطبخ في هذا الاستئناف، في سياسة الأسلحة النارية، من أساسها. إن حالتي القتل اللتان قد حصلتا بعد أيام معدودة من تقديم الالتماس، وهما حادثتي مقتل سيلفانا تساغاي، البالغة من العمر ١٣ عاما، ويارا أيوب، البالغة من العمر ١٦ عاما (رغم أن هذه الجريمة لم تنفذ بالسلاح الناري)، قد أكدتا على إنذارنا المتكرر المتعلق بالمخاطر الواضحة، جنسانيا، والكامنة في الانتشار المتسع للسلاح الناري. وقد دوّى صدى التماس المسدس على طاولة المطبخ بصوت عال في مسيرات الاحتجاج، والوقفات الاحتجاجية، والمظاهرات، وسلسلة  النشاطات التي نفذتها نساء ضد العنف الموجه للنساء في نهاية العام ٢٠١٨ وبداية ٢٠١٩.


ما هي مطالب الالتماس؟

1. إلغاء المعايير الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ في آب ٢٠١٨

طالبنا في الالتماس بإلغاء المعايير الجديدة التي تتعارض،  من ضمن ما تتعارض معه، مع  الالتماس المفصّل الصادر عن مجلس منع وقوع الضحايا في وزارة الصحة، والذي حدّدد في هذا السياق: “إن تخفيض متطلبات  استحقاق حمل السلاح الذي  سيحمل معه ارتفاعا واضحا في توفر السلاح الناري في الحيز المدني، يشكل في رأينا خطرا واضحا وكبيرا على حياة عشرات الأشخاص والنساء في كل عام، وفي رأينا يتوجب إلغاء هذه التعديلات فورا”.

تقلب السياسة الجديدة، رأسا على عقب، ما يزيد على عقدين من زمن الترخيص المقيّد نسبيا للسلاح الناري للمدنيين. بل إن هذه التوجهات قد حققت نتائج في التجمعات البشرية التي طبّقت فيها: فالترخيص المحدود في أوساط مواطني إسرائيل اليهود قد قلّص إلى حدّ معين عدد أصحاب الرخص  وبالتالي مرّات استخدام السلاح الناري في قتل النساء اليهوديات. ولكن تطبيق الترخيص المحدود قد مثّل، في الوقت نفسه،  تطبيقا للقانون ينطوي على التمييز، بغض النظر عن التجمعات السكانية الفلسطينية الفلسطينية، حيث أتاحت السياسات المتبعة لمجموعات قوية محلية بتجميع سلاح غير مرخص تم شراؤه من جهات مرخصة (على ما يبدو، عسكرية في غالبيتها). وبدلا من تحسين إنفاذ القانون وتوسيعه ليشمل جميع التجمعات السكانية، فإن السياسة الجديدة تفسد النتائج الإيجابية الجزئية والهامة التي تم تحقيقها أصلا.

2. إرساء معايير الترخيص في القانون

ادّعينا في الالتماس بأنه من الواجب إرساء المعايير المستقبلية قانونا، مع إلغاء المكانة الحالية الاستثنائية، التي تضعها رهن اعتبارات الوزير بشكل حصري. إن التعديلات القانونية، بوصفها دستورا فرعيا، ينبغي أن تكون مرتبطة بالمداولات البرلمانية المفتوحة والعملية الديمقراطية الشفافة. ويدعي الالتماس بأن الصلاحية الحصرية لوزير ما في البتّ في مسائل ترتبط بالحياة والموت تتعارض وأسس الحاكمية السليمة  والمعقولة، بل وتؤكد على أن العكس التام والتطرف للترخيص الملجوم الذي يستمر على مدار عقدين لا يتّسق ومع المبادئ الأساسية لإجراءات القرار الديمقراطي.

3. إلغاء تفويض  وزير الأمن الداخلي القاضي بحمل سلاح الحراسة في كل مكان وأي وقت

طالبت مبادرة المسدس على طاولة المطبخ من محكمة العدل العليا إلغاء التفويض الشامل الذي أصدره الوزير بحمل سلاح شركات الحراسة خارج مكان وساعات عمل الحارس. وكما يشير الالتماس: “بعد سنوات طويلة من غياب الرقابة وغياب تطبيق الحظر القانوني، جاءت توجيهات الوزير السابق،  يتسحاك أهرونوفيتش، لتؤدي إلى تطبيق ناجع لأوامر القانون، وقد قلصت بشكل كبير  ظاهرة حمل سلاح الحراسة خارج مكان العمل. ونتيجة لذلك، تم، تقريبا بشكل كامل، كبح ظاهرة القتل بواسطة سلاح الحراسة في الحيّز الخاص. وعلى مدار السنوات الثلاث التي تلت صدور توجيهات الوزير، أي بين الأعوام ٢٠١٤ و ٢٠١٦،  لم يتم قتل إنسان واحد حتى، بسلاح الحراسة في الحيّز المنزلي، وذلك بعد سنوات طوال بلغ معدّل عمليات القتل فيها بواسطة سلاح الحراسة ثلاثة أشخاص على الأقل في السنة الواحدة.” ومقابل ذلك، ومنذ العام ٢٠١٦، أي منذ عودة الوزير غلعاد أردن للمصادقة على الأوامر القاضية بحمل سلاح شركات الحراسة بشكل غير محدود، بما يشمل تخزينها في منازل الحراس، فقد تصاعدت مجددا  حالات القتل والتسبب بالقتل:  إذ أردي بالرصاص أربعة  أشخاص (ثلاثة نساء ورجل واحد)  بواسطة سلاح حراسة تم حمله خارج إطار الوظيفة، وقد كان اثنان من مطلقي النار الأربعة (وكليهما حارسين) قد انتحرا فورا بعد ذلك، بواسطة سلاحهم. ويطالب الالتماس المحكمة بإلغاء سريان القرار الحالي إلى جانب إلغاء سريان أي أمر مستقبلي يمدد قرار السماح بحمل السلاح خارج إطار الوظيفة.



يضع الالتماس تحديا مباشرا في وجه السياسة الجديدة والعامّة المتمثلة في  التسليح المدني العام، الذي حادت فيه الدولة “بشكل حادّ عن سياسات ترخيص السلاح الحثيثة والثابتة التي سادت على مدار العقود الماضية/ على أساس تبرير واحد لا ثاني له هو التحسن الملحوظ، كما يُدّعى، في مواجهة تهديد الإرهاب بواسطة زيادة عدد حاملي السلاح الفردي في الحيز المدني. إلا أن هذا الافتراض الأساسي يفتقر إلى أي أساس وقائعي وهو يرتكز، في أفضل الأحوال، على ’مشاعر واستقراءات فردية‘.. من دون جمع معطيات منظّم من جهة، و من جهة أخرى: في تجاهل تام للمعطيات ذات  العلاقة التي تشهد على الانخفاض المتواصل في منسوب هجمات الأفراد، والتي تشهد على دور شديد الهامشية للمواطنين المسلحين في مواجهة هذه الأحداث خلال السنوات الماضية”.

بل وقد ورد في الالتماس : “إن هذه السياسة تهمل بشكل مطلق الأمن الشخصي للسكان عموما، وأمن النساء ومجموعات الأقليات على وجه الخصوص، أولئك الذين يعد توسيع انتشار السلاح في كل من الحيزين المدني والمنزلي تهديدا حقيقيا لهم”.


رد الدولة على الالتماس، آيار ٢٠١٩

على مشارف المداولات في المحكمة، قدّمت الدولة   ردّها على الالتماس   بتاريخ ١٩ آيار ٢٠١٩. وفي معرض ردّها ادعت الدولة أن المستشار القضائي للحكومة قد صاغ توصية مفادها أنه ينبغي إرساء معايير أحقية حمل السلاح في تشريع دستوري فرعي (تعديل قانوني). وهذه التوصية ستقدّم، بحسب الرد، إلى وزير الأمن الداخلي بعد تشكيل الحكومة الجديدة، في أعقاب الانتخابات، وبذا سيتمّ تعزيز المطلب الثاني الوارد في الالتماس.

ستؤدي هذه التوصية، في حال إقرارها من قبل الوزير الجديد، إلى إعادة النظر البرلماني أيضا في المعايير التي تم تحديدها مؤخرا، تحضيرا لإرسائها في القانون بوصفها تعديلات. وبذا سيتم تعزيز أو تحقيق المطلب الأوّل المقدّم في الالتماس.

إلى جانب ذلك، وبحسب ادعاء الدولة في ردّها، فإن هنالك أعمالا جذرية وشاملة تجري الآن وتهدف إلى تقليص منسوب تسليح الحراس على يد شركات الحراسة. وهذا العمل سيحقق المطلب الثالث الذي استعرضه تحالف المسدس على طاولة المطبخ. وقد أمرت المحكمة الدولة بإحاطتها بشأن تقدّم الأعمال الجذرية. وفي تشرين ثاني ٢٠١٩، سمحت المحكمة للدولة بتأجيل عملية إحاطتها بالتحديثات، حتى شهر آذار ٢٠٢٠، من دون السماح للجهة الملتمسة بالرد.

وقد دفع الالتماس، حتّى قبل التقدم به، الحكومة إلى إطلاق تصريحات تتوجه لتبني سياسة أكثر ديمقراطية، وزيادة التركيز على المنع. ورغم أن هذه التصريحات غير ملزمة، إلا أنه من الواضح أن السيرورة نفسها قد طالبت، وتواصل المطالبة، بالمحاسبة المفصلة تجاه أصحاب القرار بشأن سياسات الأسلحة النارية في إسرائيل.    إن قرارات هؤلاء الرئيسية سيتم فحصها بشكل مباشر من قبل المحكمة، وادعاءاتهم سيتم مطالبتهم بإثباتها من خلال معطيات ذات علاقة. يمكن بذا أن نرى أن الأمر يمثل خطوة أخرى باتجاه اهتراء الغطاء القديم واللا- ديمقراطي المتمثل في عبارة “الاعتبارات الأمنية”. وليس أقل من هذا أهمية أيضا هو أن السيرورة تحقق وتستعرض رقابة نسوية ومدنية حثيثة على سياسات الأسلحة النارية بكل مكوّناتها.

شاركي:

Facebook
Email
WhatsApp
Telegram

تصفّح سريع

האקדח של שולחן המטבח לוגו לבן

هل ترغب/ين بالحصول على معلومات محدّثة حول نشاطنا؟

سجّلوا في قائمة مراسلاتنا

نحن بحاجة إلى تبرّعك!

بواسطة paypal أو بطاقة اعتماد

*بعد نقر الزر أشير/ي على تبرع شهري

أو من خلال تحويلة بنكية:

!GFKT's Annual Report (English only) for 2020 is out